هل تصبح باكستان الدرع النووي للرياض ؟

في خطوة وُصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة، أعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية عن توقيع اتفاقية دفاع مشترك هي الأولى من نوعها منذ تأسيس العلاقات بين البلدين.
الإعلان جاء من الرياض بعد لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث نصّت الاتفاقية على أن أي اعتداء تتعرض له إحدى الدولتين يُعتبر اعتداءً مباشرًا على الأخرى، بما يترتب عليه التزام متبادل بالدفاع والردع العسكري.
يعود تاريخ التعاون العسكري بين البلدين إلى تجربة باكستان النووية الأولى في 1998، والتي أعقبتها عقوبات دولية وعزلة دبلوماسية. عندها لجأت إسلام آباد إلى حليفها القديم: المملكة العربية السعودية. حسب السفير الباكستاني السابق لدى الرياض خالد محمود، عقد اجتماع عاجل مع الملك فهد بن عبدالعزيز الذي رغم اعتراضه على التجربة، تعهد بدعم باكستان “أكثر مما تتوقعون”، لتُقدَّم بعدها مساعدة مالية سعودية بقيمة 3.4 مليار دولار ساعدت باكستان على إجراء تجربتها النووية الثانية، ما شكل في نظر كثيرين دورها كـ”درع نووي” محتمل للسعودية.
الاتفاقية الدفاعية الجديدة التي وُقعت مؤخرًا تشمل التعاون العسكري الشامل، الصناعات الدفاعية، نقل التكنولوجيا، والإنتاج العسكري المشترك. بحسب جمال الحربي، الملحق الإعلامي بالسفارة السعودية في إسلام آباد، يشمل التعاون أيضًا بناء القدرات والتدريب العسكري.
ويأتي توقيت الاتفاقية بعد أسبوع فقط من الهجوم الإسرائيلي على قطر، ما يوضح رغبة السعودية في تعزيز دفاعاتها خارج نطاق الاعتماد الأميركي التقليدي. فقد خابت آمال دول الخليج في الضمانات الأمنية الأميركية، خصوصًا بعد الأحداث الأمنية الكبرى التي شهدتها المنطقة مثل الهجوم على منشآت النفط السعودية في 2019، والرد الأميركي الخافت حينها.
الأمير محمد بن سلمان أشار سابقًا إلى أن الرياض قد تبحث عن خيارات تسليح بديلة عن الولايات المتحدة إذا لم تُلبَّ احتياجاتها الأمنية، مؤكدًا أن قوة السعودية مرتبطة بقوة أمريكا، لكنه أضاف أن هناك حدودًا لما يمكن أن تفعله واشنطن على أرض الواقع.
ويشير مراقبون إلى أن الوجود العسكري الأميركي في الخليج، رغم أهميته الاستراتيجية، لم يعد يضمن الحماية المطلقة، كما كشفت الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعد أميركية وقيادات حماس في قطر.
الاتفاقية السعودية-الباكستانية تفتح الباب أمام إعادة ترتيب خريطة الردع الإقليمي، وتعيد طرح سؤال حساس: هل تصبح السعودية فعليًا تحت مظلة نووية باكستانية، أم يظل التعاون العسكري محدودًا بالقدرات التقليدية؟




